الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

217

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال أبو جعفر عليه السّلام : « يا زرارة ، أو ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها ، والذي حدثتك به بطنها » « 1 » . وقال عبد اللّه بن بكير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقتل القبطيّ ، وقد علم أنّها كذّبت عليه أو لم يعلم ، وإنّما دفع اللّه عن القبطي القتل بتثبت عليّ عليه السّلام ؟ فقال : « بلى قد كان واللّه علم ، ولو كانت عزيمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القتل ما رجع علي عليه السّلام حتى يقتله ، ولكن إنما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لترجع عن ذنبها ، فما رجعت ، ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم بكذبها » « 2 » . وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن ابن علي عليهما السّلام وبين جماعة من أصحاب معاوية بمحضره ، فقال الحسن عليه السّلام : « وأما أنت يا وليد بن عقبة ، فو اللّه ما ألومك أن تبغض عليا ، وقد جلدك في الخمر ثمانين ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه وقد سماه اللّه مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسمّاك فاسقا ! وهو قول اللّه عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 3 » ، وقوله عزّ وجلّ : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 4 » ، وما أنت وذكر قريش ، وإنما أنت ابن علج ، من أهل صفوريّة ،

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ص 584 « طبع جماعة المدرسين » . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 319 . ( 3 ) السجدة : 18 . ( 4 ) قيل : نزلت في الوليد بن عقبة وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسله لجمع الزكاة من قبيلة بني المصطلق فلما علم بنو المصطلق أن مبعوث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قادم إليهم سرّوا كثيرا وهرعوا لاستقباله إلا أن الوليد حيث كانت له خصومة معهم في زمان الجاهلية ، شديدة ، تصوّر أنهم يريدون قتله . فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ومن دون أن يتحقق في الأمر » وقال : يا رسول اللّه إنهم امتنعوا من دفع الزكاة . فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك وصمّم على أن يقاتلهم فنزلت الآية آنفة الذكر . ( مجمع البيان : ج 9 ، ص 132 ) .